منذ ما يقارب اليومين كنت في محاضرة للدكتورة مضاوي الغيث , كانت من روائع المحاضرات حقيقة !
كنا قد شرعنا في كتاب [ الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة ] في بداية الفصل , وكانت تلك المحاضرة آخر محاضرة في المنهج , لا أودّ كتابة ما يثقل القراءة عليكم دون فائدة , لكن ببساطة كنا قد تناولنا (( الحركة النصيرية )) وهي حركة باطنية أصحابها يعدون من غلاة الشيعة الذين زعموا وجودا إلهيا في علي وألّهوه , مقصدهم هدم الإسلام ونقض عراه , أطلق عليهم الاستعمار الفرنسي اسم العلويين تمويها لحقيقتهم الرافضية والباطنية .
علقت الأستاذة جزاها الله خيرا وشرحت شرحا رائعا مرتبطا بالواقع, وكان مما قالته وأثار في نفسي الكثير من التساؤلات والتعجب وأكثر من ذلك تأنيب الضمير لن أطيل في ذلك قبل أنقل لكم.
لمّا بلغت موضع ” التأسيس وأبرز والشخصيات ” جاءتنا شخصية لهم ومنهم يدعى محمد أمين غالب الطويل الذي كان أحد قادتهم أيام الاحتلال الفرنسي لسوريا ألف كتبا سماه (( تاريخ العلويين )) يتحدث فيه عن جذور هذه الفرقة – من باب المدح لهم ! – .
في هذا الكتاب وجهان أحدهما سلبي والآخر ايجابي .
أما الإيجابي فهو أنه من أول الناس الذين اظهروا فكر هذه الفرقة لأنهم غالبا لايظهرونها .
أما السلبي بالنسبة لنا فهو ذم لأهل السنة والجماعة فكيف بفرقة كهذه ” بالذات ” التي قل ما نجد الحسن في أفكارهم وفي المقابل نجد فيها أسوأ ماقيل في الاعتقاد يكتب أصحابها كتابا بحجم هذا الكتاب في مدحهم , وليس أكبر من تساؤل ” أي جهد يبذلون ؟ “
أما نحن أهل السنة والجماعة, من اتبعوا كتابا لايأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه وبين أيدينا سنة خير من وطئ الثرى – محمد صلى الله عليه وسلم – , لا نعجز ولكن نتثاقل عن مدح ديننا العظيم , ونحن نعلم يقينا أننا لن نوفيه حقه حتى إن أسرفنا في مدحه ! ولكن إلى الآن ..
بعدد الأقلام في أيدينا وبعدد الحروف التي نكتبها , وبعدد المدونات التي نفتتحها وبعد الموضوعات التي ننشرها ..
لم نجد عدداً مثل ذلك يفخر بالإسلام وبعقيدته ومنهجه أو عدداً يعمل لنشره أو تصحيح الفكرة السيئة عنه في أصقاع الأرض .
[ حقاً أحسست لأول مرة أن مدونتي هذه لاتعني للإسلام شيئاً يذكر ..
[ ولن أكذب فلقد طال هذا الشعور إلى قيمتي وأفعالي ..!
بعدها بيومين استمررت مشغولة البال بشكل كبير لا أفكر بشيء ولا أخطط لشيء ولا أقول شيئاً كنت فقط أتأمل كل شيء , تلك حالتي منذ رن جهازي الجوال وأنا في المحاضرة ليخبرني والدي أنه ينتظرني في الخارج فحملت حقيبتي ولملمت أوراقي وأشيائي وأسرعت بالخروج ولم أهدأ إلا حينما أغلقت باب السيارة بعد أن استلقيت على الكرسي الأمامي بهدوء , كنت أتأمل في الشوارع والسيارات حتى مرت من أمامنا إحداها والتصقت بسيارة أخرى ” مظللة ” فخرج من شباك الأولى شاب صغير بمعظم جسده والسيارة تتحرك حتى بلغ السيارة المظللة والتي يقودها ” سائق ” (…) , ورمى بشيء من يده إلى داخل السيارة في المقعد الأمامي ذو النافذة المفتوحة ..
كنت في ذلك الوقت في دوامة يصعب علي فيها فهم ما حدث , مرّ وقت وأنا لم أفهم بعد ماذا حصل قبل قليل حتى أعاد لي والدي القصة وقد ظهرت في نبرته ملامح الغضب والأسى ,
عدّت إلى تأملي وصمتي ولكن صدح صوت في داخلي لإحدى الأخوات السوريات في ذات المحاضرة حينما قالت وعيناها تفيض من الدمع : (( إني والله يااستاذة كلما مررت على قبر صلاح الدين لأبكي ! .. وأقول في داخلي ” ليتك تقوم من قبرك ” ! )).
فاكتفيت بالاختناآآآق !
كتب : مساء الخميس
11/6/1430هـ
______________
* تحت مظلّة الردود القيّمَة والبنّاءة ,
هذه التدوينة مستثناة من التنبيه أعلى المدوّنة